الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
300
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال له محمّد : يا ابن اليهودية النسّاجة ( إذ كان من اليمن ) ليس ذلك إليك ولا إلى من ذكرت ( عثمان ) إنّما ذلك إلى اللّه يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه وهم أنت وقرناؤك ومن تولّاك وتولّيته ! واللّه ولو كان سيفي في يدي ما بلغتم منّي ما بلغتم ! فقال له معاوية : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف هذا الحمار الميّت ثمّ أحرقه عليك بالنار ! فقال محمد : إن فعلتم ذلك بي فطالما فعلتم ( مثله ) بأولياء اللّه ، وأيم اللّه إنّي لأرجو أن يجعل اللّه هذه النار التي تخوّفني بها بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم خليله ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها لنمرود وأوليائه ، وإنّي لأرجو أن يحرقك اللّه وإمامك وهذا ( ابن العاص ) بنار تلظّى عليكم كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً « 1 » . فقال له معاوية : إني لا أقتلك ظلما ، إنّما أقتلك بعثمان ! فقال له محمد : وما أنت وعثمان ؟ إنّ عثمان عمل بغير الحقّ وبدّل حكم القرآن وقد قال اللّه عزّ وجل : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » فنقمنا عليه ذلك وأردناه أن يختلع من عملنا فلم يفعل ، فقتله من قتله من الناس ! فغضب معاوية وقدّمه فضرب عنقه ، ثمّ ألقاه في جوف حمار وأحرقه بالنار « 3 » ! وبلغ خبره إلى أمّه أسماء بنت عميس بالمدينة فشخب ثدياها دما حتى ماتت « 4 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 97 . ( 2 ) المائدة : 44 و 45 و 47 . ( 3 ) الغارات 1 : 282 - 284 ، والطبري 5 : 103 - 105 عن أبي مخنف بسنده . ( 4 ) الغارات 1 : 287 .